القائمة الرئيسية

الصفحات

من هو الامام ابو حنيفه النعمان رضي الله عنه

+حجم الخط-

 

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعٰلَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَىٰ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.


أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ هٰذِهِ مَقَالَةٌ عَنْ سَيِّدِنَا الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ النُّعْمَانِ، أَحَدِ أَعْلَامِ الْفِقْهِ وَالإِجْتِهَادِ فِي التَّشْرِيعِ الْإِسْلَامِيِّ.


**نَسَبُهُ وَمِيلَادُهُ**

وُلِدَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ فِي السَّنَةِ الثَّمَانِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ فِي مَدِينَةِ الْكُوفَةِ، وَكَانَ أَصْلُهُ مِنْ فَارِسَ. نَشَأَ فِي بَيْتٍ تِجَارِيٍّ يَعْمَلُ فِي الْقُمَاشِ، وَأَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالذَّكَاءِ وَالْفِطْنَةِ.


**طَلَبُهُ لِلْعِلْمِ**

بَدَأَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَهُوَ شَابٌّ، وَتَلَقَّى عُلُومَهُ عَلَىٰ يَدِ كِبَارِ الْعُلَمَاءِ، وَأَخَذَ الْفِقْهَ عَنْ إِمَامِ الْكُوفَةِ الشَّيْخِ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ. كَانَ لَهُ فِي الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ مَنْهَجٌ يَعْتَمِدُ عَلَىٰ الْعَقْلِ وَالْإِجْتِهَادِ، وَاشْتَهَرَ بِالتَّدْقِيقِ فِي الْمَسَائِلِ وَالتَّحْلِيلِ الْمُعَمَّقِ.


**مَذْهَبُهُ وَمِنْهَجُهُ فِي الْفِقْهِ**

أَسَّسَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ الْمَذْهَبَ الْحَنَفِيَّ، وَهُوَ مِنْ أَرْبَعَةِ الْمَذَاهِبِ الْفِقْهِيَّةِ الْكُبْرَىٰ فِي الْإِسْلَامِ. كَانَ يَعْتَمِدُ فِي إِسْتِنْبَاطِ الْأَحْكَامِ عَلَىٰ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، ثُمَّ الْإِجْمَاعِ، ثُمَّ الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ. كَانَ يُشَجِّعُ تَلَامِيذَهُ عَلَىٰ النِّقَاشِ وَالْحِوَارِ، وَكَانَتْ لَهُ مَجَالِسُ عِلْمِيَّةٌ حَافِلَةٌ بِالْبَحْثِ وَالْمُنَاظَرَةِ.


**مِنْ أَقْوَالِهِ وَأَخْلَاقِهِ**

كَانَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ مِمَّنْ تَجَلَّتْ فِيهِ أَخْلَاقُ الْعُلَمَاءِ، فَاشْتُهِرَ بِالصِّدْقِ وَالْوَرَعِ وَالتَّوَاضُعِ. وَقَدْ قَالَ: "لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ بِقَوْلِنَا مَا لَمْ يَعْلَمْ مِنْ أَيْنَ أَخَذْنَاهُ"، وَيَدُلُّ هٰذَا الْقَوْلُ عَلَىٰ مَنْهَجِهِ فِي إِعْمَالِ الْعَقْلِ وَالتَّفَكُّرِ فِي الدَّلَائِلِ الشَّرْعِيَّةِ.


**وَفَاتُهُ**

تُوُفِّيَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ سَنَةَ مِائَةٍ وَخَمْسِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ فِي بَغْدَادَ، وَيُرْوَىٰ أَنَّهُ مَاتَ وَهُوَ فِي السِّجْنِ لِأَنَّهُ رَفَضَ الْقَضَاءَ تَحْتَ إِمْرَةِ الْخُلَفَاءِ، وَكَانَ يُفَضِّلُ الْعِبَادَةَ وَالْعِلْمَ عَلَىٰ مَنَاصِبِ الدُّنْيَا.


**خَاتِمَةٌ**

يَبْقَىٰ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ مِنْ أَعْظَمِ الْفُقَهَاءِ فِي التَّارِيخِ الْإِسْلَامِيِّ، وَهُوَ قُدْوَةٌ فِي التَّفَكُّرِ وَالْإِجْتِهَادِ وَالْعِلْمِ. نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَرْحَمَهُ وَيَجْزِيَهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ خَيْرًا. وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَىٰ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَىٰ آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.



  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
!

إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق